اشتهرت الفنون الإسلامية بالزخارف
التي اعتمدت على تكرار الأشكال الهندسية الأساسية كالمربع والمخمس والمسدس وغيرها
ومن تكرار هذه الأشكال انتجت زخارف لاحصر وتصاميم زينت المساجد والمباني بخامات
مختلفة أهمها الخشب ومن هذه الفنون الزخرفية نشأت الكتابة العربية بل تطور الحرف
العربي واستلهم الخطاطون المسلمون أسلوب التكرار لصناعة الزخارف في رسم الحرف
العربي فكانت النقطة بشكلها المربع هي وحدة القياس التي تقيس باقي الأحرف وتعطيها
الشكل المتوازن والذي صنع أشكال متناغمة مع الزخارف الإسلامية وانتج التناغم
بينهما لوحات ساحرة غطت معظم المباني في التاريخ الإسلامي وقد أولت الحقبة
العثمانية الحرف العربي الاهتمام الشديد وقد ابدع الفنانون الأتراك برسم الحرف
العربي ويعتبر الخطاط حامد الآمدي أحد عباقرة فن الخط وشيخ أقطاب أهل هذه الصناعة
حتى أن بعض الباحثين والمفكرين وصفوه امتداداً للعظماء الثلاثة الذين كتبوا في
تاريخ الكتابة سِفراً لا يمحى على مر العصور والأزمان ، " ابن مقلة ، وياقوت
المستعصمي ، وابن البوّاب. "
ولد حامد الآمدي عام 1309هـ /
1891م ، في مدينة (آمد ) ديار بكر ، الواقعة في منطقة كردستان التركيّة ، فهو كردي
الأصل ، تركي الهوية ، مسلم الانتماء
اسمه الحقيقي الشيخ موسى عزمي ،
وكان يستخدم اسم ( عزمي ) في بداياته وقد كتب لوحات رائعة تحمل هذا التوقيع رغم
انه كان في ريعان الشباب بدء ولعه بالخط وهو يراقب جده الخطاط آدم الآمدي وقد دربه
بداية وعندما شهد جده رغبته الشديدة في تعلم هذا الفن عهد به الى الخطاط مصطفى
عاكف ويعتبر هذا الخطاط أول أساتذة حامد ثم مالبث ان دخل المدرسة الرشيدية
العسكرية بعد أن انهى دراسته الأولية وفي تلك المدرسة تعلم رسم الحرف الروماني
واللاتيني والقوطي كما تعلم خط الرقعة على يد معلمه أحمد حلمي وكان مدرسا للرسم
آنذاك ... مارس الخط كمهنة على يد قريب له يدعى عبد السلام أفندي وشيخ كتاب يدعى
سعيد أفندي وقد كان يأمر التلاميذ بكتابة الآيات الكريمة فكان حامد يكتبها مرات
عديدة بغير كلل ولا ملل.
حرمه والده من ممارسة هذه الهواية
المحببة على قلبة نتيجة رسوبه في امتحانات المدرسة لكن ذلك لم يثنيه عن متابعة
تدريباته ولو سرا وسرعان ما فك هذا الحظر عنه بعد ان حصل على كتاب تهنئة من
المدرسة بعد ان خط لوحة بمساعدة بعض اساتذته كتب فيها (يحيا السلطان بمناسبة عيد
جلوس السلطان عبد الحميد الثاني) مما شجعه على محاولة كتابة طغراء السلطان مما حدا
بمسؤولي ديار بكر منح حامد الآمدي "كما عرف لاحقا" " ليرة ذهبية " مكافأة له على ذلك وكذلك حصل على اذن عمل لممارسة هذا
الفن النبيل وكانت تلك هي بداية رحلته الفنية مع الخط العربي
.
أنهى حامد المرحلة الإعدادية بنجاح
سنة1906م والتحق بمدرسة الصنائع النفيسة والتي تعرف بأكاديمية الفنون الجميلة
باستانبول حالياً ، وكان والده يرسل له ثلاث ليرات ذهبية في كل شهر كمصروف له ،
إلا أنه ترك دراسته هذه بعد عام واحد من دخوله لهذه الأكاديمية بسبب وفاة والده
عام 1908 م واتجه حامد للكسب بسبب حاجته الملحة فظل يعمل بأشياء بسيطة
يسيّر بها حياته وحياة أسرته ، وفي هذه الفترة أعلنت وزارة المعارف العثمانية
عن حاجتها لمدرس للخط فانضم حامد ودخل الامتحان وتفوق فيه ، غير أنه رُفض بسبب صغر
سنه الذي لم يبلغ الثامنة عشرة ويختلف هذه السن عن السن القانونيّة بوزارة المعارف
وهو عشرون سنة ، لكن إعجاب مدير مدرسة / ركش معارف / بحامد دفع وزارة المعارف إلى
اتخاذ قرار تعيينه في هذا المنصب كمعلم للخط في تلك المدرسة فكان أصغر مدرس للخط
على امتداد وزارة عمر وزارة المعارف العثمانية ... اتخذ عزمي معلم الخط في وزارة
المعارف له
تعتبر الفترة ما بين 1341- 1385
فترة ذهبية في تاريخه الفني وخلالها ابدع أهم نتاجه فكانت لوحاته تزين مساجد عديدة
في استنبول والعديد من المساجد على امتداد أراضي السلطنة العثمانية انتشرت
لوحاته في كل العالم الإسلامي وقد كان مبدعا في كافة الخطوط الا أن إبداعاته في خط
الثلث تعتبر الأروع كما يعتبر من أوائل الخطاطين الذين نسجوا لوحات معتمدا على خط
الطغراء بعد أن كان هذا الخط الجميل مقتصرا على تكوينات أسماء السلاطين والمسؤولين
ليشكل توقيعا لهم الا ان حامد رسم بهذا الخط لوحات عديدة أهمها البسملة ولفظ
الجلالة ..للآمدي لوحات كثيرة محلاة بالزخارف المذهبة على قباب المساجد أجملها في
جامع شيشلي في استانبول
* مصطفى حاج بكري - أنطاكيا/إجازة في
الفنون الجميلة
المراجع
-
فن الخط، مصطفى أغور درمان


تعليقات
إرسال تعليق