عمالقة فنّ الخط العربي في العصر العثماني
 Osmanlı Devrinde Hat
 Sanatı Devleri
  
مـصـطـفى راقــــــــم
رئيس الخطاطين في عصره

هو حافظ مصطفى راقم افندي بن قبودان محمّد  ولد في مدينه صغيره تقع على البحر الأسود في عام 1171هـ الموافق 1757م ومنذ صغره انجذب نحو اسطنبول العاصمة التي يختلف جوها ونمط حياة المقيمين فيها عن غيرها من المدن وهي التي شدت الفتى الصغير ليصبو إلى الإقامة في العاصمة وكان قد سبقه إلى هناك أخوه الخطاط إسماعيل الزهدي تشوق الفتى الصغير إلى مجاورة أخيه الأكبر يعادل جميع ما في اسطنبول فأدخله هناك المدرسة وفي كنف أخيه الغارق في ممارسة الخط ونشأته في مجالسته أرباب الفنون وبعض وجهاء القوم الذين اتجهت هواياتهم نحو الفنون ومن أهل الخط كانت كفيله بان تطلق عند راقم كوامن إمكانياته الفنية في الخط والرسم .. بدايته مع الخط كانت على يد أخيه إسماعيل كما تتلمذ لفترة عند درويش علي الثالث. منحه أخوه وأستاذه إسماعيل الزهدي الإجازة في خطي الثلث والنسخ وهو مازال في الثانية عشر من العمر وتلقى أول تكليف في تلك السن المبكرة ليقوم بتعليم أولادهم الخط انتسب راقم افندي الى دائرة الكتاب ، وبدأ يكتب خطوطا لرجال الدولة والطبقات الغنية في استانبول ، فاستطاع من خلال ذلك توطيد العلاقات مع اصحاب المناصب الرفيعة في الدولة العثمانية وكما تم تكليفه من أحد رجال الدولة برسم لوحة تصويرية مما يدل بأنه كان يواصل الرسم إلى جانب الخط بل كان يجيده كذلك. وشاء الرجل أن يقدم اللوحة كهدية للسلطان سليم الثالث .. لإبداعه فيها فأعجب السلطان باللوحة فسأل عن الرسام وأبدى رغبته في أن يصوره شخصيا فلما أتمها عينه السلطان مدرسا بالقصر السلطاني تقديرا له .. وعهد إليه رسم العملة ورسم الطغراء في الفرمانات الصادرة عن السلطان.. ابتكر راقم التركيب الحروفي ووضع مثالا احتذى التابعون به وجود عناصر متكررة فنظم كاسة اللام وحروف الواو وداخلها في بعض استغل معرفته في الرسم ليضيف للوحات الخطية بعدا ثالثا ولم يتردد على التصرف في أحجام بعض الحروف حتى تبدو متدرجة لتحقيق المنظور الذي يلم بأصوله كرسام ورصف المقاطع ( اللام ألف ) الثلاثة جنباً إلى جنب وأحاطها من كل جانب بخطين ( وهما الألفان ) وقد ساعده شكل لفظ الجلالة المتكون من إلتواءات شبه متناظرة فتكون من جميعها شكلاً هندسياً متماثلاً
اختزل كثيراً من قواعد الخط وأبدع فيه بحيث أصبح رئيس الخطاطين في عصره وتعتبر خطوطه من اروع ما ورثناه من الكتابات العربية امتاز بتكوينات ذات أشكال غريبة تنبض بالجمال وقد سار على نهج الراقم الخطاط الكبير حامد الامدي ويعتبر احسن من خلفه. جاء ذكر مصطفى الراقم في كراسة الخطاط هاشم محمد البغدادي ((قواعد الخط العربي))،
إبداعاته الفنــــــية:
امتاز الخطاط مصطفى راقم ، بقدرته على اختزال قواعد الخط العربي ، واستطاع أن يكون له أسلوباً مميزاً في خط الثلث وأصبح له مجموعة كبيرة من اللوحات الخطية
كتب مائة من المصاحف الشريفة.
ومن اهم خطوطه الجميلة ما كتبه على اضرحة السلاطين الكائنة بجوار جامع الفاتح في استانبول . وكذلك خطوط الثلث الجلي التي كتبها على جامع النصرتية في منطقة الطوبخانة في استانبول . وتعدّ هذه الخطوط من الآثار الخالدة لراقم
توجد حلية شريفة بخط الاستاذ مصطفى راقم ، تعدّ من اجمل واثمن الحليات المكتوبة بحيث لا يمكن تقدير ثمنها بالاموال والنقود . وقد كانت هذه الحلية معلقة في داخل ضريح مهريشاه خاتون والدة السلطان سليم الثالث في منطقة أيوب في استانبول ، ثم نقلت الى متحف الاوقاف الاسلامية خشية ضياعها او سرقتها .
قام مصطفى راقم بتشييد ششمة ( سبيل ماء ) بالقرب من داره الواقعة في قورو ششمة على الضفة الاوروبية من مضيق البسفور ، ثم طلب من يساري زادة مصصطفى عزت افندي ان يكتب كتابات السبيل بخط التعليق . وعلى الرغم من قبول عزت افندي طلب راقم ، لكنه لم يقم بكتابة خطوط السبيل في وقته ، وعندما سأله راقم عنها ، اجابه على انه لم يكملها بعد ، فقام راقم بكتابة خطوط السبيل بنفسه وبخط التعليق . وعلى الرغم من انه لم ينشغل بخط التعليق كثيرا مثل عزت افندي ، الاّ انه برهن مهارته فيها ، واثبت على انه يستطيع كتابة التعليق على مستوى عماد .
صمم العديد من الطغراء التي تزين مقدمة الدوواين السلطانية
صمم العملة المتداولة في تلك الأيام
 

ارتقى الراقم منصب قاضي العسكر ولكن المنية عاجلته فتوفي أثرا إصابته بالشلل في منتصف شعبان من عام 1241هـ الموافق 25/3/1826م. رحمــــــــــه الله
من تلامذته محمود الثاني و رجائي ومحمد هاشم.

مصطفى حاج بكري /انطاكيا





OSMANLI DEVRİNDE HAT SANATI DEVLERİ
HATTAT MUSTAFA RAKIM EFENDİ
عمالقة فن الخط العربي في العصر العثماني
الخطاط مصطفى راقم أفندي
هو حافظ مصطفى راقم افندي بن قبودان محمّد  . ولد في أونية في سنة 1171 هـ /1758 م  . وقد جاء الى استانبول في حداثة عمره مع شقيقه الكبير الخطاط اسماعيل زهدي افندي  .
بدأ مصطفى راقم افندي بدراسة الخط والرسم في استانبول . تعلم خط الثلث والنسخ من شقيقه الكبير اسماعيل زهدي افندي ، ثم من درويش علي افندي وهو من تلاميذ أحمد حفظي افندي تلميذ محمّد راسم افندي أكري قابولو . وكان راقم افندي متقنا لجميع انواع الخطوط ، كما كان رساما ماهرا في الوقت نفسه .

انتسب راقم افندي الى دائرة رئيس الكتاب راتب افندي ، وبدأ يكتب خطوطا لرجال الدولة والطبقات الغنية في استانبول ، فاستطاع من خلال ذلك توطيد العلاقات مع اصحاب المناصب الرفيعة في الدولة العثمانية . وقد قام رئيس الكتاب راتب افندي بتقديم احدى اللوحات التي رسمها راقم افندي الى السلطان سليم الثالث الذي اعجب اللوحة اعجابا كبيرا . فقام السلطان بتكريمه ، حيث منح له رتبة المدرّس ، ثم اصبح رساما للمسكوكات الهمايونية ، واصبح بعد ذلك خطاطا لطغراء السلطان . وعين راقم افندي مدرسا لتعليم الخط للشاه زادة محمود ( السلطان محمود الثاني).
يقول الخطاط والرسام فناري حسين هاشم بيك في ” جريدة جمعية الرسامين العثمانيين ” ما يلي :
كان مصطفى راقم يتقن خط الثلث وانسخ بدرجة كبيرة ، كما كان يجيد في الوقت نفسه خط التعليق ايضا . واضافة الى فنون الخط فقد كان مصطفى راقم رساما ماهرا كذلك ، ولذلك وصل الى مرتبة الشرف في هذه الفنون .

ومن اهم خطوطه الجميلة ما كتبه على اضرحة السلاطين الكائنة بجوار جامع الفاتح في استانبول . وكذلك خطوط الثلث الجلي التي كتبها على جامع النصرتية في منطقة الطوبخانة في استانبول . وتعدّ هذه الخطوط من الآثار الخالدة لراقم ” .
توجد حلية شريفة بخط الاستاذ مصطفى راقم ، تعدّ من اجمل واثمن الحليات المكتوبة بحيث لا يمكن تقدير ثمنها بالاموال والنقود . وقد كانت هذه الحلية معلقة في داخل ضريح مهريشاه خاتون والدة السلطان سليم الثالث في منطقة أيوب في استانبول ، فقمنا بنقلها الى متحف الاوقاف الاسلامية خشية ضياعها او سرقتها .
ومن المعلوم ان راقما سينال شفاعة الرسول الاكرم عليه افضل الصلوات والسلام بسبب كتابته هذه الحلية المباركة .
يقول سامي افندي أوره نوس زادة الذي يعدّ من اكبر هواة فن الخط ما يلي :
ان اللوحة الكبيرة المعلقة داخل أيا صوفيا والتي تحمل امضاء اللطان محمود الثاني ، قد كتبت بخط مصطفى راقم بدون شك ، وانها من الخطوط الرائعة التي تحدث عنها جميع الخطاطين بالحيرة والاعجاب . كما ان خطوط راقم التي نشاهدها على ضريح والدة السلطان محمود الثاني ، وكذلك على جامع النصرتية وعلى قبر شقيقه اسمعيل زهدي الكائنة في منطقة أدرنة قابو ، وعلى قبر رشيد افندي في منطقة أيوب تعدّ روعة من روائع فن الخط .
كما كان مصطفى راقم ماهرا في كتابة الطغراوات .

يقول عبد الله بيك محسن زادة : ” قام مصطفى راقم بتشييد ششمة ( سبيل ماء ) بالقرب من داره الواقعة في قورو ششمة على الضفة الاوروبية من مضيق البسفور ، ثم طلب من يساري زادة مصصطفى عزت افندي ان يكتب كتابات السبيل بخط التعليق . وعلى الرغم من قبول عزت افندي طلب راقم ، لكنه لم يقم بكتابة خطوط السبيل في وقته ، وعندما سأله راقم عنها ، اجابه على انه لم يكملها بعد ، فقام راقم بكتابة خطوط السبيل بنفسه وبخط التعليق . وعلى الرغم من انه لم ينشغل بخط التعليق كثيرا مثل عزت افندي ، الاّ انه برهن مهارته فيها ، واثبت على انه يستطيع كتابة التعليق على مستوى عماد .
ويقول عبد الله بيك محسن زادة ايضا بأن القاضي عسكر مصطفى عزت افندي كان يقول دائما : ” لا يمكن لأي شخص أن يصل الى مرتبة مصطفى راقم في الخط مهما بذل من الجهود ” .

ان القول على ان اللوحة المعلقة في أياصوفيا ” كتبت بخط مصطفى راقم وليس بخط السلطان محمود الثاني ” بحاجة الى اثبات ودليل قاطع . ويقول أوره نوس زادة سامي افندي في هذا الخصوص ما يلي : ” اذا كان قد سمح كاتب ” هذه اللوحة التي تعدّ نموذجا لا مثيل له ” للسلطان ان يكتب اسمه عليها ، فإنه قد خالف الحقيقة ، وتسبب في ان يقع تلميذه الى مخالفة الحقيقة ايضا ، وهو يتحمل هذه المسئولية . واذا كان السلطان قد كتب اسمه على تلى لوخة لم يكتبها بنفسه هو الآخر لم يكن مراعيا للحقيقة ولم يكن صادقا للتاريخ ، وبهذا لا يستطيع ان ينقذ نفسه من المسئولية .
ولكن يجب اثبات هذا الموضوع المهم بالوثائق وبالبراهين القاطعة ، وليس بالاقوال والروايات ، لأن الاقوال المجردة معرضة دائما الى الردّ وعدم الصحة .
لكننا لا نستطيع الحكم على ان راقما يستطيع كتابة التعليق على مستوى عماد ، كما ذكر ذلك عبد الله بيك محسن زادة اعلاه ، لأن هذا القرار يجب ان يصدر من قبل اساتذة وخبراء خط التعليق وذلك بعد قيامهم بدراسة وتدقيق خط التعليق الذي كتبه راقم . ولكننا لا نستطيع الحصول على مثل هذا القرار في زمننا وذلك بسبب عدم وجود اساتذة التعليق العظام في الوقت الحاضر .
توفي مصطفى راقم افندي في سنة 1241 هـ / 1826 م ، ودفن في ضريحه الكائن بمنطقة الفاتح في استانبول .
المصدر :
إبن الأمين محمود كمال إينال
الخطاطون الأواخر
إسطنبول ، مطبعة المعارف 1955
ترجمه من التركية: د. تحسين عمر طه أوغلى


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة